أخر الاخبار

بيضة الديك ..!!




 


تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب - احمد باحمادي

24 اكتوبر 2022



ذهبت إلى كشك لبيع البيض فأخبرني البائع أن الـ ( 3 ) حبات بيض بـ ( 500 ) ريال .. تفاجأت من أول وهلة .. فمن كان يتوقع أن يصل سعر البيض يوماً إلى هذه الفخامة والعظمة .. !!


فكأن البيض قاطبة قد صار بين عشية وضحاها بنُدرة ( بيضة الديك ) قليلة الوجود ..!!


تحيرت في أمري كثيراً وأخذت أشاور نفسي بين أخذ الثلاث بيضات وبين قصعة من الفول .. ولما كانت قصعة الفول تزيد عنها بفارق مئة ريال فتوكلت وأخرجت الـ ( 500 ) وتمت صفقة البيع.


انتقلَت البيضات الموقرات إلى مرحلة أخرى وهي الدخول إلى بيتنا العامر .. ومع تركيزنا على نصيحة ( أمامة ) لبنتها في يوم زفافها أن ( تتابع الجوع ملهبة ) عند الرجل .. فقد تحيرت نساء البيت هل يُعمل منها ( شكشوكة ) أم ( مقلي ) أم ( مقلي مع البصل ) .. !!


الخيار الأول وهو الـ ( شكشوكة ) يحتاج إلى حبات معتبرات من كرات الطماطم .. ما يعني الكثير من المخاسير الإضافية .. 


مع العلم أن كيلو ( الطماطم ) لم يعدْ صمصوماً هذه الأيام كالسابق .. بل وسمعت أن الكثير من أصحاب الميزانيات المدربكة ـ والكثير بهذا الحال ـ ابتعد عنه ولم يعد يشتريه .. !!


الخيار الثاني ( المقلي ) أيضاً صعب فمع احتياجه للزيت إلا أنه سيقلص من حجم البيضات فتكون كميتها قليلة وهنا لن تكفي الجميع وربما تنشب معركة ضارية للتقاسم على السلطة وهي هنا بيضنا ( المقلي ).. 

والخوف أن تؤدي إلى حرب طاحنة فالجوع كافر كما يقولون ..!!


إذاً ( مقلي البيض مع البصل ) هو الأقرب إلى القلوب والبطون .. فمع أن البصل ليس بالرخيص إلا أنه مفيد وصحي في مثل هذه الحالات خاصة في تقليل الضغط .. وهنا اجتمعت الآراء على الخيار الأخير.


هذا فيما يخص ما يؤكل مع الوجبة الرئيسة أو بما يسمى ( الأدام ) وإلا إن احتسبنا بقية الوجبة لعدد متوسط من الأسرة فكم ستكون التكلفة النهائية لوجبة واحدة سوى الوجبات الثلاث .. !!


وهنا سنعرف حجم المآسي التي تمر بها الكثير من الأسر التعبانة خاصة ممن يكون عائلها بدون عمل أو وظيفة .. !!


الله سبحانه وتعالى لا يزال يستر على الخلق جراء ما يمرون به من ظروف غاية في التعقيد والصعوبة .. فأسر لا تذوق الرز أو السمك إلا نادراً .. 


ومنها أسر لا تجد وجبات ثلاث وتقتصر على وجبة واحدة .. بينما أخرى تبحث عن بقايا الطعام بين ردهات المطاعم أو براميل القمامة.


وهنا ضاع الشعب بين حكومة تنهب الثروات وتستفرد بالعوائد وللشعب ليس الفتات فحسب بل ربما لا شيء مع ما نشاهده ونسمعه من وقائع وأحداث لمجاعات وأوجاع لا يستطيع القلم ان يصفها حق الوصف.


لا أحبّ أن أسترسل أكثر في هذه الآلام والأوجاع فيكفي الناس ما فيها .. ولئن بقينا نكتب ونكتب ما أوفينا حق أرملة أو مطلقة ذوات أطفال أو أسرة شريفة عفيفة تسربلت في بيتها وتحصنت تعففاً عن مدّ يد الحاجة .. ولم تتلمسهم يد غني بخيل أو تاجر سفاح في مجتمع باتت عقيدته أشبه بعقيدة الغاب.





comments

أحدث أقدم