أخر الاخبار

دموع في الصيدلية !!






تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب /  عبدالله صالح عباد 

السبت 8 اكتوبر 2022


عندما تبتلى بمرض لا قدّر الله أو أحد من أفراد أسرتك وخاصة عندما تكون ظروفك قاسية، لا سيما في هذه السنوات العجاف التي أصبحت فيها المعيشة همٌ على رؤوس الآباء والأمهات، وأما إذا أصاب أحد أطفالك المرض فهذا همٌ مضاعف يثقل كاهلك، فعند ذلك ستكون مضطرا لتطرق أبواب العيادات بحثا عن دكتور ماهر ينقذ ابنك وهذا شيء طبيعي، فكيف إذا كانت الأم هي من تقوم بدور الأب ربما أن ظروفها العائلية صعبة فهي مضطرة أن تبحث عن العلاج اللازم لفلذة كبدها، فكيف إذا كانت الحالة المادية صعبة جدا جدا وهذا ما حصل لهذه المرأة بعدما ذهبت للدكتور للكشف عن مرض ابنها، وبعد أن تم الكشف على الطفل وكتابة الوصفة الطبية دخلت تلك الأم حاملة طفلها الصغير بين ذراعيها والذي لم يتجاوز الثمانية أشهر دخلت الصيدلية وهي لا تدري ماذا كتب الدكتور في سطور تلك الوصفة ربما جال في خيالها أن العلاج سيكون بمبلغ زهيد هو ما تملكه أعطت الوصفة الصيدلاني فأحضر لها العلاج فقالت كم المبلغ فقال كذا بآلآف من الريالات اليمنية فأصابها الذهول المسكينة لا تملك شيء فقالت للصيدلاني ضروري العلاج كاملا قال : نعم، فقالت : هل يوجد علاج أرخص منه؟ فقال : لا، فسكتت ولم تبح بكلمة سوى تلك الدمعات التي ذرفتها على صغيرها لعدم توفر المال لديها والناس يشاهدون هذا المنظر والحوار بينهما فخرجت المسكينة خلسة وهي تجهش بالبكاء تكفكف دمعاتها ولم تأخذ العلاج فإذا بأحد الحاضرين يأخذ العلاج ويدفع قيمته ولحق بالأم ليناولها العلاج ياله من موقف عظيم كم سيكون ذلك على قلب تلك الأم طبعا سترفع يديها بالدعاء من قلبها لهذا الرجل فهنيئا له ولأمثاله من الذين ينفقون المال لإنقاذ المرضى . جزاهم الله خيرا فنبينا صلى الله عليه وسلم يقول : ( من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ) . 

وكم من القصص مثلها كثير، هذا رجل ذهب هو وزوجته للعلاج وبعد الكشف والأشعة والفحوصات اللازمة وربما الغير لازمة هذا للأسف جشع بعض الدكاترة، وأخيرا كم هو قيمة العلاجات فكانت المفاجئة أن التكلفة قاربت على المائة ألف ريال يمني فأعرض الرجل عن شراء العلاج . ورجل آخر يعمل في البناء فأصيب بمرض مزمن وكتبت له وصفات العلاج تصل إلى خمسين ألف ريال يمني شهريا ولكنه عاجز عن شراءها فكيف سيعيش مع أسرته وهو بهذه الحالة؟ لا يستطيع عمل أي شيء فحتما سيكفكف دمعاته ويخفيها عن ناظري الناس ويلجأ إلى ربه، فنسأل الله أن يفرّج عنه ويسخّر له من يمسح دمعاته من أهل الخير فالدنيا لا زالت بخير؟ فأين أنتم يا أهل الخير من هؤلاء؟ . والقصص كثيرة، فكيف بمن يريد عملية أو حولّ للخارج فتلك طامة أخرى والله يكون في عون الناس . وأمر العلاجات والفحوصات والأشعات أصبح همٌ لا يطاق في هذا الزمن الذي تغيّر أهله وغابت عنهم أخلاق الإسلام فأصبح من لديه المال هو سيد زمانه، ولا يرحم إخوانه . هل هذا الزمن جميل؟، نعم هو كذلك للتجار وأصحاب المناصب فهم يتنعمون بالمال ما تريده أنفسهم ولأولادهم يشترونه، بل ويدرسون أولادهم في مدارس خاصة يعني مايهمهم المال، بل وقفت يوما في صيدلية ودخل أحد الأشخاص يطلب شراء وصفة معينة فكان سعرها قد تجاوز العشرين ألف فقال هذا الرجل جيبها ولو بمليون وقفت حائرا وغيري يشاهدون هذا الموقف لأن البعض لا يستطيع شراء علاجه وهذا بالمليون يستطيع شراءه فلماذا هذا يا أخي إن كنت تستطيع شراء العلاج بأي قيمة فلا تتبجح أمام الناس أنك تملك الملايين عليك بمراعاة شعور من بجانبك يخفي دمعاته عن الحاضرين قسرا فالمسكين ربما لا يستطيع شراء علاجه كاملا فاحمد الله على ما أنعم عليك . هذا هو الزمن الذي نعيشه، فلا نحسد أحدا رزقه الله المال فهذا من فضل الله، لكن عليهم مساعدة إخوانهم . ويبقى كثير من الناس يرون بأعينهم كل شيء تطلبه نفوسهم لكن جيوبهم خاوية على عروشها من الريال اليمني الهزيل . ولا ننسى المعلم المسكين المظلوم ووضعه لا يخفى على أحد فعمد إلى طريق الإضراب لينال حقه ولكنه لم يصمد كثيرا ويتم في كل مرّة هزيمته بأهداف كثيرة لأنه لم يحصّن مرماه بمدافعين أشداء أقوياء فولجت مرماه أهدافا كثيرة، ثم لملموا جراحه بالمهدئات والمسكنات طويلة الأمد ليذهب مرغما فوق عمله والمسكين يكفكف دمعاته على أسرته بسبب راتبه الهزيل . وكذلك الموظفين لا زالت رواتبهم تضعف بمقابل الصرف ولم يلتفت لهم أحد . وأما أحوال العمال الذين يعملون عند التجار وفي المحلات فحدّث عنهم ولا حرج  فهم لا حول لهم ولا قوة فإذا نطق العامل المسكين بكلمة أو همس يطلب زيادة فيأتيه الرد شي عجبك وإلا الباب مفتوح . وهناك الكثير من الناس يعانون من الوضع المعيشيي ويكفكفون دمعاتهم دون أن يلتفت لهم أحد ويمسح تلك الدمعات . وها نحن بين فترة وأخرى نقرأ عن حالات مرضية تناشد أهل الخير لمساعدتم فهذا باب عظيم فنسأل الله من الميسورين أن يدخلوا من هذا الباب " باب الصدقة " فلهم الأجر والثواب . وكأن لسان حال الجميع من المكلومين والحيارى والمساكين والضعفاء والمحتاجين والمرضى يقول : فصبر جميل . فمن يمسح دمعاتهم، إذا كان الراعي نسيهم؟ ولكن الله لن ينساهم .



comments

أحدث أقدم