أخر الاخبار

خواطر ووقفات .. في زمن الاختبارات ( 2 )




 


تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب / احمد باحمادي

الاربعاء 16 نوفمبر 2022


قبل أيام قلائل من بدء الامتحانات الفصلية سألتُ أحد الطلاب الدارسين في التعليم الأساسي : هل تحفظ .. ؟


استغرب الفتى من سؤالي وأجابني بكل صراحة : ( لا !! ) .. ذلك أنه ثبت في عقلهم الباطن أنّ الحفظ بمثابة عادة سيئة يتبرأ منها الجميع ولا يحبون أن يتصفوا بها .. فهم لا يحفظون إلا وقت الامتحان فقط ..!!


وقد تأكّدتُ من هذا الأمر من خلال مشاهداتي لتعاملات الأولاد فيما بينهم  .. فالطلاب يستخفّون بمن يحفظ مبكراً أو باستمرار فيقولون بنبرة تحمل الكثير من التهكم والاستخفاف : ( فلان جالس يحُفْوُظ ) .. !!


و( يحُفْوُظ ) على وزن ( يلحْوُس ) و ( يضُحْوُك ) فعل عامي حضرمي ربما كان يدل على المبالغة في الشيء والإكثار منه ..!!


الشيء الآخر  .. خلال المرور في كل الأوقات وبعد بدء الامتحانات بأيام تطول أو تقصر .. لا تخطئ عين الناظر مشاهد الأولاد المتسكعين بين الشوارع والطرقات والجالسين على الدكك أو اللاعبين الكرة في ساحات الملاعب .. !!


أو ( المفحطين ) بالدراجات النارية .. أو القابعين أمام الجوالات وشاشات البلايستيشن وطاولات البلياردو .. أو المتابعين لمجريات الرياضة ومبارياتها إلى غير ذلك من سلوكيات عقيمة تعمل على تضييع الأوقات وإهدارها دونما فائد ..!!


المستغرب في الأمر هو غياب دور الأهل وأولياء الأمور .. فالأبناء يتصرفون في هذه المدّة الحساسة بكامل حريتهم كأنهم يعيشون بمفردهم في هذه الحياة .. فلا برنامج يربطهم ولا تنظيم لوقت يفرضه عليهم الأهل بل صار الحال كما يقال : ( ترك له الحبل على الغارب ) .. !!


ليس من الضروري أن تأتي الامتحانات كي نكتشف هذا الخلل الكبير في المجتمع .. بل المطلوب العناية بالأبناء دينياً ودنيوياً في كل زمان ومكان .. !!


لكن لما كان الناس يهتمون لأمر الدنيا أكثر من اهتمامهم لأمر الآخرة كان من باب أولى أن يراقبوا تحركاتهم خلال هذه الفترة .. إلا أنه للأسف حتى في هذا التوقيت بالذات نرى الاعوجاج والتقصير ..!!


بكل تأكيد تظل هناك أسر كريمة فاضلة منتبهة لمستقبل أبنائها وتعتني بهم منذ البداية .. وتعتمد في تربيتهم على منهج متّبع صارم لا يقبل المهادنة أو الضعف .. 


لكنها تظل في مجملها قليلة ونادرة .. وكم نتمنى أن يعمّ هذا الحرص الجميع .. ونبتعد عن التربية الجوفاء المعتمدة على تغذية الجسد وترك النفس والروح تهيم في أودية الفشل والضياع.




comments

أحدث أقدم