أخر الاخبار

قسمة النهار




 


تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب / خالد لحمدي

الاثنين 7 نوفمبر 2022


هذه الأرض لا تعرف الفيد وتمقت الدجل والخرافة . 

  كانت ولاتزال سُقيا للعابرين ومن تقطعّت بهم السبل وتعثرت بهم الخُطى . 

  هنا كان مطار القطن الذي غادر منه وعلى إحدى طائراته الثائر صالح بن عبدات الكثيري مؤسس إمارة ابن عبدات سنة ١٩٢٤م وعاصمتها الغرفة بعد أن قامت بريطانيا بنفيه إلي أندونيسيا . 

  ونشأ على هذه الأرض وتعفّر بترابها الشاعر صلاح أحمد لحمدي الذي نبذ معاهدة الاستشارة البريطانية التي أبرمها السلطان القعيطي سنة ١٩٣٧م والكثيري سنة ١٩٣٩م مع بريطانيا . 

و قال حينها :

راحت بلد لحقاف لحمة فاس سرحت بالبرود

راحت مع الصاحـب بلا قيمه ولا سلّم نقـود

و قال أيضاً :

أين القعيطي أين يافع لي تطرّح في الربود

ذي يرعضون السيل محري يطلعونه في سنود 

أين الشنافر أين نهد اللي يزرّون الشدود

أين الجعيدي أين كنده لي تعزوا بن كنود .؟ 

   أو لعنة سقطت فتبدّل الزرع وتسامقت نبتة شيطانية وأكلت النماء .؟ 

  أيها الصمت الجبان كفى تمدُّداً وانتشاراً ، فقد مللنا البؤس وحياة الألم والشقاء . 

   نحن من ورثنا هذه الأرض عن أجدادنا  وسنورّثها للّاحقين ، ولم نرث أو نعرف يوماً ممارسة كالتي تُمارس على هذه الأرض الطاهرة . 

   تحمّلنا الجوع والمرض وشظف العيش وشتاءاته القاسية ، وكل يوم أسوأ من ذي قبل . 

  تجرّعنا القهر وما أتعس وأشد مرارة الرجال وقهرها ، وظُلمنا في وظائفنا ودرجاتنا الوظيّفية وتلفّعنا بالصمت علّ الوطن ينصفنا أو تهب رياح العدل ، ولم تجيئنا سوى سموم الوجع وعواصف الغبار . 

أخي محافظ حضرموت. 

أخي مدير الأمن بوادي حضرموت . 

أخي مدير عام مديرية القطن . 

  ما يمارس من قبل النقطة الأمنية الواقعة شمال قرية ( العنين ) بمديرية القَطن ليس صائباً و غير مستحب . 

   لقد وضِعت هذه النقاط لحماية الوطن والمواطن ونحن مع نهوض الوطن واستتباب أمنه وأمانه . 

   فما يُعتمل في هذه النقطة بالذات ولا أدر بالأمكنة الأخرى هو عكس مانرجو ونتأمل ، وقد صارت نقطة جباية

 وارتزاق من القواطر والمركبات المحمّلة بالمحروقات والبضائع العابرة . 

  أو ثمّة قانون شرّع ذلك ، وهل يعلم بهذا مسؤولو القطن والوادي أم لا يعلمون ، أم

إذا غابت خيوط الشمس حانت قسمة النهار .؟ 

    إن هذه الأرض ليست مسؤولة عن صرفة رجال الأمن ، وليست بئر ذهب لتمنحهم قيمة القات الذي يتناولونه كل يوم . 

   أنتم المسؤولون عن دعم رجال الأمن بالسلاح والرواتب والغذاء ، وكسوتهم وعلاجهم وصرف رواتبهم شهرياً وبانتظام . 

   لقد أرهقتنا الأحرف ومللنا الحبر والكتابة ، في زمن رخوٍ وعصر مخاتل . 

   متى ندرك ونعي أن الإنسان هو عماد الوطن وبنيانه القويم . 

  يخيّل إلي أن القلم لم يعد يفهم الحكاية ، فهل ستبزغ الحقيقة من ركام عجزنا وتنجلي بعد مغيب .؟ 

 سأرتقب علّ القادم يخرجنا من سهوب يأسنا وسأمنا الممل .



comments

أحدث أقدم