أخر الاخبار

أمل كعدل صوت الحيارى المُتعبين




 


تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب / خالد لحمدي

السبت 5 نوفمبر 2022


  أو هي في حاجة للتكريم بعد سنين من النور والعطاء .؟ 

   كُنّا صغاراً نتلمّس السمو والمعنى ، وشببنا على صوت سكن ذواتنا ، وعشنا نُفتّش عن حضوره وسحره الذي سكن أرواحنا ولم يغادرنا البتّة ، صوت الأمل المنشود والحلم الذي لم نستطع الإمساك به حتّى اللحظة .؟

  أيقونة الوطن المنخذل وعيون الفجر والانتصار . 

   اقحوانة العصر التي لا تصدا أو تجف . 

 عصافير الوطن التي لم تغادره يوماً ولم تهرم أو تشيخ . 

  كفكفي دموعك أيتها الصهاريج التي حلّق حولها الغزاة ولم تطأطئ رأسها وظل صوتها يصدح بصدق ٍ ودهشة :


حبيبي في عيونك 

ذي مرايا الشوق تتنقل

تتوهني وتبهرني

وترسم لي الطريق أطول

أعيش فيها

وأمشيها

من الأول 

وياما في مرايا الشوق

 طوفنا

نغوص العمق 

نحلّق فوق  

وياما رحت في هذي المرايا الزرق

أغني الحب

 واتأمل 

وكان قلبي معي

يرحل 


ورغم البُعد

رغم النار

 والأسوار بانوصل

وبانلقى أكيد الآتي

مـن أيامنا أجمـل    

سلامتها عيونك

ذي مرايا الشوق  

سلامتها 

سلامتها . ١


 لم يُغَنَّ صوتٌ مثلما غنّت أمل سنين طوال ، للوطن والعشق والمحبّة والجمال والسلام الذي لا تزال تنشده وينشده المخلصون . وعاشت ممسكة بجراح صبرها وسمو روحها الوالهة للرفعة والبهاء ، وظل الألم والجحود يلاحقانها ولم يقفا أمام غيوث صوتها المنسكب صدقاً وحضوراً وانتشاءً . 

وغنّت وغنّى معها الصادقون :


الحبايب غيّروا طبعهم

الحبايـب هكذا شرعهم

عذّبونا وامتثلنا لهم     

مادرينا أيش نعمل بهم   

خبّرونا ياعاشقين   

ساعدونا ياعاشقين      

شي معاكم طريقه لعاشق

حزين . ٢


   وقد كانت ألحان الموسيقار الرائع أحمد بن غودل حدائق موشّاة بالياسمين قطفت منها أروع النغم وأرق الألحان وأعذبها  ، وصنعا معاً ملحمة الانعتاق والتحرّر ، ممسكان بناصية التجديد والإجادة ، وشيّدا صرحاً فنّيّاً مغايراً لما كان مألوفاً وسائداً. 

   وكان صوتها جميلاً وآسراً ، سكن الأرواح والأفئدة ، وإن لم ينصفها التاريخ الفنّي الذي ظلّت مناهجة تخطو ببطء وارتباك شديدين . 

 وظلّت أمل نهراً لم يستطع أحد تغيير جريانه وسيره ، تعايش اللحظة وعصور التقلّب والشتات. 

 وقد سعدت كثيراً حين شاهدتها قبل أيام تغنّي بشموخ وكبرياء ، في الحفل التكريمي الذي أقامته السيّدة توكل كرمان ، و غمرتني البهجة حين لمحت في عيني توكل غيوثا من الصدق ، وروحاً تشدو بفرح ، مردّدة مع أمل وهي تُغنّي بعذوبة وشجن  :

     بلادي أحيّيك فلتسلمي

                   وماعشت يا أم لن تظلمي


  ما أجمل الروح التي تشعر وتُقدّر ألق وجمال المبدعين ، وحقاً كانت السيدة توكل تلك الهالة الناضحة بالإنصاف  والصدق ، التي أحاطت بالجميلة أمل ، في زمن تعس لم ينصف المخلصين . 

  رسالتي للسيدة توكل ، أن تمسح عن  مبدعي الوطن غبار الزمن الأخرق وتنكّر العصر المخاتل ، إذ لا يزال يلاحقهم الخذلان واللامبالاة ، ويفتك بهم الفقر و الأمراض الكثيرة الموجعة . 

  أخيراً  :

  سلام للحظة جمعت توكل وأمل ، روحين ألبسا أكتوبر ربيع عطر وزمن أكثر اخضرارا ونماء .


١- كلمات القرشي عبدالرحيم سلّام وألحان الموسيقار أحمد صالح بن غودل . 

٢-  كلمات فريد بركات وألحان أحمد صالح بن غودل .



comments

أحدث أقدم