أخر الاخبار

هلال ... شمس أضاءت حضرموت




 


تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب / خالد لحمدي

الاربعاء 16 نوفمبر 2022

                                                                            الذين كانوا يعملون معه يعرفون ذلك . الذين عملوا معه واشتغلوا إلى جانبه حين كان محافظاً لمحافظة حضرموت يقولون هذا .

  لم ألتقه يوماً ولم أسع للقائه ، وأعترف أنني أتيت متأخراً ، ونادمٌ أنّني لم ألتقِ  بمثل هذه القامة السامقة. 

 إن التاريخ لاينسى شيئاً ،والناس يعشقون من يبادلهم الحُب والثقة والمحبّة الكثيرة  .

 إن الأيام لاتنسى المسيء وتتذكّر الأصيل الذي يراعي المودّة ولايجحد الصداقات ولا ينكر العشرة  .

إن الزائفين وذوي العقول المخاتلة سيجحدون كل شيء .

 لقد أعطى وقدّم كثيراً من الدعم للعجزة والمعُسرين ، ولكثير من ذوي الحاجات والمحتاجين ، وهم يذكرون ماقدم لهم هذا الرجل في فترة إدارته للمحافظة .

 ساعد كثيراً من المثقّفين ، بتذاكر سفر للعلاج في الخارج وأعطى كثيراً من الشباب والمبدعين مبالغ وحوافز ، بروح هانئة وابتسامة لا تغيب ، غير مُغتر أومتكبر أو متعال .

 الكمال لله وحده ، ونحن بشر نُخطئ ونصيب ، والعظيم الذي تقل هفواته وتكثر حسناته ، وحسنات هذا الرجل كثيرة .

 لمّاحٌ وفطن ، يعرف الصادقين من اللحظة الأولى للقائه بهم .

 يصغي لمُحدّثه ويستمع له بإمعان واهتمام .

 مثقفٌ جاد ، عشق الفن والثقافة وبادل أهلها الذوق والأناقة والرفعة والجمال .

  كم أنا متحسّر أنّني لم ألتقِ بهذه الروح في عصر عذب جميل ، ولوكان القدر سنح لي بلقائه لتغيّرت كثير من الأشياء .

  وإن المثقفين لا يُقهرون ، لا ينهزمون ، يشيخون ، نعم ، وتظلّ رؤاهم ويبقى رفيف إبداعهم يُحلّق في الكون ، يشع بالنور والحلم والضياء  .

  كم هو حظّي رديء حين لم يساعدني في التعرّف عليه .

  سيسد ثغوراً ومنافذَ ملأى بكثير من الزيف وكثير من الدجل والإيدلوجيات الكاذبة .

  كم ذرفت عيناي دماً ، وكم بكى كثيرون ظلماً وكمداً ، ولارحمة تضيء دروب اليتامى والمقهورين في زمن معتم منافق  .

   إن الليل في عهدك نهارٌ تتفتّح خلاله الينابيع الوالهة للحداثة والبهاء . للدفء ، للمحبّة ، لكل شيء يأخذ الروح نحو فضاءات الدهشة والأحلام العطرة .

  كانت أذناك صاغيتين لكل صوت يأتي نحوك ليقول لك شيئاً .

  عَرفت عن الحياة والناس مالم يعرفه غيرك ، وزرعت ورداً لم يزرعه سُواك .

  تُفرِح زائرك بابتسامتك قبل أن يصل إليك ، تسمع نداءات روحه وهو يرنو نحو عينيك الثاقبة اللامحة ، فترى حينها خجل ودمعة السائل الذي يشكو اليك . يخاطبك بصدق وتنصت له ، تسمعه بإمعان واهتمام ، تُلبّي ما يطلب وتعطيه مايريد  .

 تنصر الحق ولا تُصغي للباطل ، وإن الباطل كان زهوقا . 

 ما أقسى الحياة ومرارتها حين تُهزم الأرواح ، في حين كانت ذات يوم تتغنّى بالفرح والبهجة ، ومن الزهو تكاد أن تطير  .

 إنّني في حضرة روح يفوح منها جمال الروح وأضواء مدينة عشقته فبادلها الحُب والوفاء .

 لم تنسه يوماً ، وقد ترك آثار أقدامه على أزقّتها ومداخلها وطرقاتها ، وبحرها ومراكبها ، وقلوب ناسها الظمأى للتقدّم  والكمال .

  عبدالقادر علي هلال .

كان ذات زمن هنا ، محافظاً لمحافظة حضرموت .

 عرفت خلاله الإخضرار والحدائق والورود والنخيل الكثير على حواف وطرقات المدينة ، وتوسّعت حينها كثير من الطرقات ، ومشروع كبير ورائع وهو  - خور المكلا ، الذي مدّ نهاراتنا بالنور وأضاء ليلنا بسحر لايضاهى .

 قتل الوحشة فينا وغرس بدواخلنا ألواناً من البهجة وعالم من الضوء والجمال .

  كرّم حينها كثيراً من المبدعين والمُثقّفين والفنّانين .. سعيد عبدالنعيم و الشاعر جمعان بامطرف والفنان محمد سالم بن شامخ والفنان أبوبكر سالم بلفقيه ، والدكتور عبدالرب إدريس ومحمد عبده وعلي بن محمد وأسّماء المنوّر وعبدالله الرويشد .

  عشق الفن وأحب الثقافة واحترم وقدّر المُثقفين .

  كان غمامة تسكب الغيث ومزون المطر . 

أخبرني زميل كان يعمل إلى جانبه قائلاً : كُنّا ذات يوم داخل سيارته مُتّجهين إلى فوّه إذ فاجأنا على قارعة الطريق رجل مُعاق يزحف على قدميه في ظهر النهار .. فأوقف سيارته وذهب نحوه وقال له : إذا اشترى لك أحد كرسيّاً مُتحرّكاً ، هل ستقبل ذلك ، وهل ستُجيد استخدامه .؟ أجابه بسرور ودهشة . نعم . قال إذن سأشتري لك ذلك .

  وحقّق حلم ذلك الرجل بشرائه له كرسياً مُتحرّكاً خاصاً بالمعاقين .

هذا هو عبدالقادر علي هلال أبوحسن  .

روح مُتدفّقة بالإنسانية ، وملأى بالرحمة والوفاء  .

 لذلك ، تبقى أنت الوهج والخير والأناقة والشمس التي أضاءت سماء حضرموت ذات زمن بهي ، ونموذج لرجل مدهش استطاع بدفء روحه ومشاعره أن يسكن الأفئدة وأحداق عيون عرفته ، وأخرى سمعت عنه كل طيّب وجميل ، وظلّت تلك الأعين تقاوم الغبار ووجع الآمال وتغفو على الصبر ولا تنام .

  رحمات واسعات تتغمّدك وأسكنك الله فسيح جنّاته أيُّها الرجل العظيم . 



comments

أحدث أقدم