أخر الاخبار

أو هذه كل الحقيقة .؟






تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب - خالد لحمدي

الاربعاء 23 نوفمبر 2022


حين تلقي الأسئلة بظلالها ، تظل الروح في قلق وحيرة دون مجيب يطفي الشغف والاشتياق . 

   كيف السبيل للإمساك بالحلم ومسالك الضياء  ، أو يقف الشوق على ضفاف الوجد أم يسلك مناحٍيَ تفقده وجهته ودروبه الصائبة .؟

 تساؤلات أكثر صدقاً وتعلّقاً ، عبقى بالاعترافات العذبة المُلحّة ، يُرتّل خلفها العُشّاق صلوات التوجّس ، متوسمين لحظات تنفتح خلالها الأبواب المُغلقة ، وفي عينيهم استفهام أبدي : لماذا يموت الشاعر كل وقت ولحظة وحوله إمارة الأماني ووجوه الحِسان .؟

  أو هكذا هم الشعراء ، أفئدة معلّقة بمشاعر وانفعالات مرهفة ، قد تنقطع وتخرس للأبد ، بينما يظل صداها تردّده الألسن والأصوات الولهى للسحر والجمال .؟ 

  تساؤلات لم تنفك أن تغادرنا ، وقد غادرتنا روح الشاعر دون إجابه أو فهمٍ لحلمه ومقاصده ، واعترافات أكثر نبلاً ووفاء  ، علّ من يقصده يدرك المعنى

ويبلغه قصده ومُبتغاه . 

  إذ قال الشاعر والملحن عبدالقادر الكاف بصوت منتحب  : 


الحقيقه إنّك إنت ما عرفت إيش الحقيقه

ما عرفت إنّي أحبّك حُب غيري ما يطيقه

حُب عذّبنا كثير  بس خلّانا كبير

في عيون الناس لي شافت على وجهي بريقه

إنّها هذي الحقيقه


ما رأت عيني مثيل الورد ذا لي في خدودك

ما هنا قلبي لنغمة حب لولا نغم عودك

كم يزيّدني حنين لحن حبك ياضنين

كل نغماتك وبسماتك وهمساتك رقيقه

إنّها هذي الحقيقه


كيف بحيا يا حبيبي لو أنا عايش بدونك

كيف بنظر لو عيوني ما رأت مرّه عيونك

فين باشوف الأمان كيف بشعر بالحنان  

كيف بتوصّل لباب الحب أو بعرف طريقه

إنّها هذي الحقيقه


المحبّه يا حبيب القلب في الدنيا عبـاده

والشقي لو حب يتهنّى ويحـيا في سعـاده

وإن تعـذّب أو بكـى   أو تألـم وأشتكـى

ينتسي كل الذي قاساه مرّه في دقيقه

إنّها هذي الحقيقه


  باسم الحُب ورباطه المُقدّس اعترف الشاعر مؤكّداً أن عينيه لم تريا مثل حُسن وجمال حبيبه ، ولن يستطيع العيش بدونه وإن حُبّه مصدر سعادته وشقاءه ، وهو كل حياته ، وإن هو فقده أو أضاعه حتماً ستؤول حياته للتعب والشتات وربّما الهلاك والنهاية غير المُستحبّة . 

  شعور ومشاعر في غاية السمو والرقّة ، ولا ندري هل ظفر من اعترافه بتحقيق غايته وما يصبو إليه أم ظل كما هي عادته في مُجمل قصائده متيّماً والهاًً 

لا يُنال ما يطمح سوى التنازلات الجمّة والصبر والتمنّي وكثير من الانتظار . 

  وقد صاغ لحن هذه الأغنية بإحساس دافق ملتهب ، والروعة والدهشة في آن معاً هو وضع اللحن على مقام ( الهزام) وهو من المقامات الهامة في الموسيقى العربية ويكثر استخدامه في ألحان الأغنية اليمنية لما يحمل من عذوبة وشجن وهنك تميز به الغناء اليمني والأغنية الحضرمية خاصة ، وجنسه الأدنى هزام والأعلى حجاز على درجة النوا ، وتلك موهبة نادرة امتلكها وتميّز بها في صياغة شعره وكلماته الآسرة . 

تغنّى بهذا اللحن ملك الإحساس والعذوبة العبقري الآسر المستشار الفنان الكبير عبدالرحمن الحداد وهو الذي غنّى كثيراً من أغنيات الشاعر الكاف ، ويظل صوت وإحساس أبي محمد مختلفاً ومغاير ، لِمَا يمتلك من ملكة وإحساس لا يجيده سواه . 

  وتظل التساؤلات تسكن الأرواح الملأى بالشغف والتوتّر ، أو هذه كل الحقيقة أم ثمّة أشياء لم يقُلها الشاعر ، وتركنا عاجزين عن الفهم ومعرفة الحقيقة .؟ وتبقَى الحقيقة كما قالها ووصلت إلينا بصوت الحداد الجميل . 

 



comments

أحدث أقدم