أخر الاخبار

أذية أهل المقابر




 


مقال لـ / لطفي باجندوح

الاثنين 7 نوفمبر 2022 م


يتجمع الناس من كل حدب وصوب لأداء واجب التعزية في ميت ما فالبعض يؤديها ويغادر في شأنه وآخرون ماكثون عند أهل الميت لوجود صلة قرابة أو صحبة وصداقة وتنطلق مع مراسيم العزاء وجبات الغداء والعشاء التي ما أنزل الله بها من سلطان ولم تك إلا بدعة سيئة ماكانت في آبائنا الأولين.


يتجمع الناس بعد سويعات مرة أخرى لحضور مراسيم دفن عزيزهم الذي فقدوه فبين مكلوم ومحزون ومغموم ومهموم تبرز ثلة من الناس في بعض المقابر تنفتح شهيتهم للكلام عن زهرة الحياة الدنيا وما فيها فذاك يبيع وذاك يشتري وذاك يقهقه وذاك يرفع صوته (بالمباخرة ) كيف أصبحتم وكيف أمسيتم ؟ وآخر يدخن سيجارته مستمتعا بالجمع بين استنشاق دخان سيجارته والغبار المنبعث من تحت أقدام الحاضرين وبين أولئك القوم طفل مكلوم وأب محزون لم يشفع له حزنه وفقد ميته عند معشر المؤذيين ومن قست قلوبهم في حضرة المقابر.


صنف آخر من الناس ومنهم الأطفال يتقافزون كالأرانب بين القبور فهذا يطأ قبرا وذاك يدعس كرامة ميت بنعاله وآخرون أرادوا اختصار الطريق فلم يجدوا حرجا في المرور بين القبور وذاك الذي ضاقت به الدنيا بما رحبت ولم يجد مكانا يجلس فيه إلا على كرامة قبور الميتين.


تم دفن الميت ووقف الموفقون حول القبر يدعون للميت بالرحمة وسعة اللحد والثبات ويستمر مسلسل المؤذيين في هرائهم ليستكملوا أحاديثهم في حلقة أخرى ومقبرة أخرى من مقابر المسلمين.



comments

أحدث أقدم