أخر الاخبار

جناب الوزير مهاجم خطير..!






كتب / محمد العولقي


* ظننت - و بعض الظن ليس إثما - أن الروتين المعتاد سيقف حجر عثرة بيني و بين لقاء جناب الوزير المحترم الدكتور سعيد الشماسي وزير النفط و المعادن..

* لكن على العكس وجدت أمامي تسهيلات بسيطة و مبسطة تنم عن عقلية جناب الوزير المتواضعة خلقا و سلوكا، و القادرة على استدعاء كل مفردات التقدير و الإعجاب.

* التقيت به وسط حفاوة بالغة أزالت مبكرا كل حدود روتين وزراء عرفتهم محاطين ببطانات متجهمة إحاطة السوار بالمعصم.

* مع الدكتور سعيد الأمور بالفعل استثنائية و محفزة للقفز على (أتكيت) اللقاءات الرسمية ..

- لا لمبة حمراء كتلك التي يتقوقع خلفها وزراء الدعاية سيئة الصيت: الوزير مشغول.

- لا عسس يحصي أنفاس الزوار و يقطب جبينه في وجوههم.

- لا هالة من الخدم و الحشم كتلك التي يتقعر خلفها وزراء يظنون أنهم في زمن ألف ليلة وليلة. 

- لا قيود تفرض على الضيف، و لا أثر للسين و الجيم.

- يستقبلك الوزير الشماسي بروح مرحة و خفة ظل غير معقولة، فيما وزراء آخرون تقابلهم يتعالون ثم يعصرونك بعسسهم و كأنك معجون أسنان.

* ثلاث دقائق كانت كافية كي أغوص في دواخل سعادة الوزير الدكتور سعيد الشماسي من قمة رأسه حتى أخمص قدميه، وقت كاف غصت من خلاله في محيط عمله الصعب، و أبحرت بمجدافي الحدس و الفراسة في دهاليز المنغصات المتراكمة في زمن الحرب.

 * اجتاحتني رغبة متوحشة في سبر أغواره و استطلاع أفكار وزير يقف على هرم أخطر وزارة، و كأنه يقف على فوهة بركان.

* طالت الجلسة معه برفقة محبين مخلصين من ذوي العقول الثاقبة، و كأن هؤلاء الندماء اختارهم الوزير بعناية ليكونوا سنده وقت الشدة، و عضده وقت الحاجة للنصيحة و الإرشاد..

* سويعات اللقاء الحميم مع الوزير لها بريقها و جوهرها لأنها ترتبط بوزير يمارس التفكير حتى و هو نائم، يحدثك عن هموم الوزارة و هو غارق حتى أذنيه في ملفات معقدة، ذهن صاف متقد، و حماس متدفق، و حيوية ناجمة عن لياقة عالية و لباقة مرتفعة.

* غادرت بشهية عارمة في تسجيل بعض الخواطر من وحي اللقاء، فكان لابد مما ليس منه بد.

* عدت إلى سكني مثخنا بالكثير من الانطباعات عن معالي الوزير، و سارعت لإفراغ محتواها في نقاط بنظام خير الكلام ما قل ودل.

* جناب الوزير وهبه الله موهبة الإصغاء، مستمع جيد و المستمع الجيد أيضا متحدث جيد.

* معالي الوزير يتعاطى مع قضايا النفط و المعادن الشائكة بصبر و ترو و حكمة، لا ينفعل و لا يضع قراره مهما كان مصيريا تحت ضغط التسرع. 

* سعادة الوزير قلب نابض بالعطاء المتدفق، يمارس مهامه بوجه وضاح و ثغر باسم، نشيط في تمشيط كل الصعاب، يكشف خفايا ملعب وزارته بعين زرقاء اليمامة و كأنه صانع ألعاب بدرجة ليونيل ميسي، يأتيك بالحلول المنطقية في جزء من الثانية، و لعل التخصص منحه حاسة سادسة مكنته من التوغل إلى الأعماق بدلا من البكاء على أطلال التخوم النفطية المربكة. 

* الأخ الوزير يمتلك روحا رياضية تضخ في دورته الدموية لترات من دماء الشباب الحارة، شغوف بكرة القدم و معطياتها و فلسفتها و دروسها، عرفت من المقربين أنه كان مهاجما خطيرا في أيام سادت ثم بادت،لكنه متيم صبابة في عشق ليونيل ميسي و يرى أن كرة القدم ظالمة إذا لم تنصفه و تتوجه بكأس العالم.

* الأهم:

 اكتشفت و كأنني أعرف هذا الوزير و الإنسان البسيط المتواضع من زمان، فلم تكد الدقيقة الأولى تمر حتى تنامت في داخلي حقيقة أنني أتحدث إلى أخ و صديق و نديم، لم أشعر للحظة أنني غريب في مواجهة وزير ساقه القدر ليتبوأ وزارة ملتهبة، كرسيها مفخخ بالكثير من ألغام التربصات و أطماع فرسان النفوس التي لا تقنع و البطون التي لا تشبع.

* الشكر كل الشكر للعزيزين طلال بن حيدرة و الكابتن شكري هاشم لأنهما بالفعل أسديا لي خدمة لا تقدر بثمن، فمعرفة رجل ثاقب الرؤية واسع الأفق مثل الدكتور سعيد الشماسي مكسب كبير في مسيرتي، و أغلى مليون مرة من ليونيل ميسي و كأس العالم.



comments

أحدث أقدم