أخر الاخبار

في حضرة بن دغر





 




تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب / منصور باوادي

الاحد 4 ديسمبر 2022


التقيت مع ثلة من الأخيار من شبوة وحضرموت بالدكتور أحمد بن دغر رئيس مجلس الشورى اليمني في العاصمة الرياض، وكان فحوى اللقاء يتمحور حول إقليم حضرموت الواقع والمستقبل، وقد تفضل الدكتور مشكورا باقتطاع جزء من وقته لنا ليمتد اللقاء لقرابة الساعتين، وكان الحوار والنقاش ثريا وهادفا وإيجابيا، وقد تخلله مجموعة من النصائح القيمة التي قدمها الدكتور للزائرين وهي خلاصة وعصارة عمر سياسي طويل، وتجربة ثرية، وخبرة ودراية تامة بالسياسة اليمنية وتاريخها التي تنوعت أحداثها وشهدت تقلبات وعاشت أزمات على مدى عمرها ومنذ نشأتها.

ولعل أبرز ما شدني ولفت انتباهي في حديث الدكتور هو تركيزه الكبير على قضيةٍ فهمت من حديثه أنها من آكد القضايا وأكثرها أهمية وحيوية في الفترة الحالية، وهي ضرورة الاجتماع والتقارب بين محافظات الإقليم الأربع حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، والتسريع بهذا التقارب في وجهات النظر نظرا لتسارع الأحداث وتتابعها وما تنبئ به من تطورات جوهرية ربما لا تكون في صالح الإقليم، وأكد كذلك على أن خيار الأقاليم الستة هو المتاح حاليا، والمدعوم إقليميا ودوليا، وأضاف أن حضرموت بغير شبوة والمهرة وسقطرى لن تنجح أبدا وربما تنجرف في مشاريع أخرى تضر أكثر مما تنفع، وكذلك الحال مع بقية المحافظات الأخرى.

وعندما يأتي التحذير أو التذكير أو الإشارة -سمها كما شئت- من قيادي بارز في أعلى الهرم القيادي للدولة اليمنية، فهو دق لجرس الإنذار وصيحة نذير للمسارعة والتماس الحلول والبحث عن المخارج للوصول لبر الأمان.

وما ذكره بن دغر لا يختلف في أهميته اثنان، والإجماع يكاد ينعقد عليه، فمسألة التقارب بين المحافظات الشرقية بات أمرا ضروريا، ومن أولويات المرحلة الراهنة، والتحديات التي تحيط بهذه المنطقة لن تقوى على مقاومتها انعزالية كل محافظة وانفرادها عن بقية أخواتها، بل لابد من اجتماع الكلمة لصد أي تجريف يمارس ضدها كما حدث في عام 67.

فما يحيط بنا إنما هي مشاريع جهوية مناطقية وسلالية، فالحوثي يشيّد مملكته الهاشمية، والانتقالي يغرق في وحل المناطقية التي ورثها من رفاق 67 ولم يتخطاها أبدا، بل أغرق عدن تحديدا في الفوضى والاضطرابات والاختلالات، وأجج نار العداوة وأشعل لظاها وشب فتيلها بين أبناء جنوبه حتى برزت للسطح خلافات الطغمة والزمرة، ولا يظهر في الأفق أي بوادر انفراج لهذه الأزمة، بل كل المؤشرات تشير إلى تفاقمها واتساعها.

في هذا الجو الموبوء والملوث سياسيا وعسكريا وحتى ثقافيا، وجب على أبناء إقليم حضرموت أن ينأوا بإقليمهم من هذا الوحل، وأن يمنعوا وقوعه في أتون هذا المستنقع الانتقالي/الحوثي، وليس هناك من سبيل إلا اتحاد الكلمة وتقارب وجهات النظر وتغليب المصلحة العامة واتخاذ السبل والوسائل الكفيلة التي تحفظ خصوصيتهم، ورص الصفوف لمواجهة أي تجريف أو استحواذ أو سيطرة على إقليمهم من خارجه.



*المقالات التي يتم نشرها لاتعبر بالضرورة عن سياسة الموقع بل عن رأي كاتبها فقط* 



comments

أحدث أقدم